ابراهيم بن الحسين الحامدي
182
كنز الولد
القمر ليلة الاجتماع وخلوه ممّا كان منظورا فيه . وكذلك خلو الجسم عن ساكنه الذي هو الحياة ، التي قد صارت صورة من روح القدس بوساطة حده النافخ فيه الروح ، فتتحد صورته بصورة مفيده ساعة الاجتماع به عند النقلة . وصارت تلك الجملة روحانية نيرة مجاورة لنفس مفيده كما ذكرنا ، ممازجة لصورته عدلا من اللّه سبحانه لئلا يخطئ المفيد ، فتهبط الصاعدة « إليه بهبوطه حتى إذا أخطأت جذبت تلك الصاعدة » « 1 » صورة مفيدها العلمية التي تقمصتها « وصعدت بها إلى الرتبة العالية عليها إذ هي ثوابها ، وهبطت نفس المفيد متجردة عن النور متحدة بالظلمة بخطيئتها ، وصعدت تلك آمنة مطمئنة لدخولها الحرم الأمين الذي من دخله كان آمنا » « 2 » لأنها أحد الأبواب الثمانية من أبواب الجنان . وذلك بسبب العمود الذي هو حبل اللّه الممدود ، الساري من روح القدس ، الجامع بينهما ، الجاذب لصورة الأدنى ، إلى صورة الأعلى ، وهو ماسك لها ، مثله مثل النسيم ، المحيي للحيوان . فإذا أخطأ المفيد ، هبطت نفسه الحسية وجذب ذلك الساري صورة الصاعد بصورة الهابط الروحانية التي هي لا تختلط بالكثافة لأنها نور من نور اللّه إلى صورة حد من الحدود ، لأنّه الممسك لجميع صور أهل الدين ، ولأنّه النسيم الروحاني ، لأن الصور متعلقة به من حد المستجيب إلى حد المقام ، حتى أن تكون عنده صور صاعدة إذا كان في بعض مآربه من الأمور الطبيعية ، مثل النكاح ، أو غيره ، مما لا حاجة للأرواح الزكية إليه . ويميل ذلك العمود بالصورتين معا ، ولا يبقي مع فاعل ذلك شيئا إلا الحسية البهيمية فقط ، إلى فراغه ممّا هو بصدده ، فتعود « 3 » الصورة إليه بعد ذلك ،
--> ( 1 ) سقطت الجملة الموضوعة بين قوسين . من ج وط . ( 2 ) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط . ( 3 ) فتعود : وعاودت في ط .